أنا عاجز عن مثله كعجزكم ، انما أنا متبع لما يوحيه ربي ، وما عليّ الا البلاغ المبين . وإذا كان اتباع النبي لأمر ربه قد أكسبه رضا ربه عنه فان اتباع المؤمنين للمتبع الأول صلوات اللّه وسلامه عليه هو سبيل حب اللّه لهم ورضوانه عليهم . يقول القرآن في سورة آل عمران :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 » :
ان كنتم صادقين في دعوى محبة اللّه تعالى فاتبعوني ، فإنكم ان فعلتم ذلك أحبكم اللّه وغفر لكم . ومن هذا نفهم أن من ثمرات فضيلة الاتباع حب اللّه للمتبع ومغفرته له . ويقول القرآن الكريم في سورة الأنعام :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ . وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
« 2 » .
ان هذا القرآن الذي أدعوكم اليه ، وأدعوكم به إلى ما يحييكم ، هو صراطي ومنهاجي الذي أسلكه إلى مرضاة اللّه تعالى ، ونيل سعادة الدنيا والآخرة ، فاتبعوه وحده ، ولا تتبعوا السبل الأخرى ، التي تخالفه وهي كثيرة ، فتتفرق بكم عن سبيله ، بحيث يذهب كل منكم في سبيل ضلالة منها ينتهي بها إلى التهلكة ، إذ ليس بعد الحق الا الضلال ، وليس أمام تارك النور الا الظلمات .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 31 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 153 .