لسخط اللّه وعذابه ، فيقول في سورة آل عمران : « أفمن اتبع رضوان اللّه كمن باء بسخط من اللّه ومأواه جهنم وبئس المصير » والمعنى لا يستوي من اتبع رضوان اللّه وعمل بطاعته ففاز برضوانه ، ومن رجع بغضب اللّه حين عمل بمعصيته فان مصيره ومرجعه إلى جهنم وبئس المصير .
واتبع رضوان اللّه : أي جعل ما يرضي اللّه اماما له فجد واجتهد في الخيرات والاعمال الصالحات ، واتقى الفواحش والمنكرات ، حتى زكت نفسه ، وارتقت روحه ، فلقي الجزاء الحسن ، وكان عند ربه في جنات النعيم . واتباع المؤمن للرضوان تعبير يفيد أن أسباب الرضوان أعلام هداية تتبع ، وأما صاحب الشر والخسران فإنه في ظلمة لأنه يبتدع ولا يتبع .
وقد ذكر التنزيل المجيد أن أقرب الناس صلة بأبي الأنبياء إبراهيم هم الذين اهتدوا فاتبعوه فكانوا من أهل الاتباع ، لا من أبالسة الابتداع ، فقال في سورة آل عمران :
« إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »
« 1 » .
ان أحق الناس بنصرة إبراهيم بالحجة أو بالمعونة - هم الذين اتبعوه في وقته وفي زمانه ، وتولوه بالمناصرة على عدوه ، حتى ظهر أمره وعلت كلمته ، وهذا النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والذين آمنوا يتولون نصرته بالحجة ، لما عليه من الحق ، ونفي كل عيب عنه ، فهم الذين ينبغي لهم أن يقولوا : نحن على دين إبراهيم ، ولهم ولايته ، واللّه يتولى نصرة المؤمن لأن المؤمن ولي اللّه يطيعه ، ولهذا يقول الإمام علي : « ان وليّ محمد من
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 68 .