وقد روى الترمذي وابن ماجة الحديث : « العاجز من اتبع نفسه هواها » .
وقد جاء في صحيح مسلم : « العبادة في الحرج كالهجرة اليّ » .
وقد علق الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه « لطائف المعارف » على هذا الحديث فكان مما قاله هذه العبارة :
« وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم ، ولا يرجعون إلى دين ، فيكون حالهم شبيها بحال الجاهلية ، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ، ويعبد ربه ، ويتبع مراضيه ، ويجتنب مساخطه ، كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مؤمنا به متبعا لأوامره مجتنبا لنواهيه » .
* * * وقد تكلم البصراء من الصوفية الذين تبينوا طريق الحق المستقيم في تصوفهم عن فضيلة الاتباع ، وجعلوا القمة في ذلك هي اتباع أمر اللّه تبارك وتعالى ، وربطوا به اتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه قدوة كل مسلم كما قال الحق جل جلاله في سورة الأحزاب :
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »
« 1 » .
وها هو ذا أبو نصر السراج الطوسي في كتابه « اللمع » يتحدث عن هذا الجانب فيقول فيما يقول :
« فمن وافق القرآن ولم يتبع سنن رسول اللّه ، عليه الصلاة والسّلام ، فهو مخالف للقرآن غير متبع له ، والمتابعة والاقتداء : هي الأسوة الحسنة
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 21 .