وقيل إن المراد بالود هنا هو مراعاة الله لهم ، ويروي الاصفهاني أن الله تعالى قال لنبيه موسى عليه السلام : « اني لا أغفل عن الصغير لصغره ، ولا عن الكبير لكبره ، وأنا الودود الشكور » .
ولكن المعنى الأول أوضح ، لأن الله تعالى يغرس لعباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات محبة ومودة في قلوب عباده الصالحين ، بدليل قول الرسول عليه الصلاة والسلام : « ان الله إذ أحب عبدا دعا جبريل فقال : يا جبريل اني أحب فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : ان الله يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض .
وان الله إذا أبغض عبدا دعا جبريل فقال له : يا جبريل ، اني أبغض فلانا فأبغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : ان الله يبغض فلانا فابغضوه ، فيبغضه أهل السماء ، ثم يوضع له البغضاء في الأرض » .
ويقول القرآن في سورة الروم :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
« 1 » .
أي خلق لكم من جنسكم إناثا يكن لكم زوجات لتسكنوا إليهن ، وتجدوا لديهن الأمان والاطمئنان والائتلاف ، وجعل بينكم وبينهن محبة ورأفة .
والمودة بين المسلمين أمر واجب ، لأن الله جل جلاله يقول :
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
« 2 »
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية 21 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية 71 .