جامح من الحمق أو الطيش أو سوء النظر .
وما أشد حاجة الناس إلى التدبير في التعبير ، حتى يجعلوا لسانهم من وراء عقولهم ، لا أن يجعلوا عقولهم خلف ألسنتهم ، ولو لزموا التدبير في القول والمنطق ، لما ندت عن أفواههم كلمات فيها ما هو أشد من العورات ، ولما صدرت عن ألسنتهم جراح أنكى من إصابة السلاح .
وما أشد حاجة الناس إلى التقدير في الاكل والشرب والثياب واللهو ، حتى لا يصيبهم وبال الجموح والاسراف ، فيكونوا داعية الخراب والدمار :
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً »
« 1 » .
ولله در القائل :
قدر لرجلك قبل الخطو موضعها * فمن علا شرفا عن غرة زلجا
وقول الآخر :
قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزلل
اللهم انا نسألك - وأنت القادر المقدر - أن تهبنا نعمة التقدير والتدبير ، انك على كل شيء قدير .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 16 .