كأبي سفيان بن حرب ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وحكيم بن حزام . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فاسترخت شكيمته في العداوة ، ولانت منه العريكة ، فكان ذلك تمهيدا لاسلامه عند فتح مكة .
وكذلك فتح الله باب المودة بين المسلمين وغيرهم ممن عرفوا الحق واهتدوا إلى نوره ، فيقول القرآن في سورة المائدة :
« لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ، وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ، ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ، وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) .
« 1 »
والمودة التي يباركها القرآن المجيد يجب أن تكون على طهارة واخلاص ، والا كانت نفاقا ومراءاة ، ولذلك يقول القرآن في سورة القلم :
« فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ، وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ »
« 2 » .
فهم من نفاقهم تمنوا لو تلين فيلينون لك ، أو ودوا لو ركنت إليهم وتركت الحق فيمالئونك ، أو ودوا لو تصانعهم في دينك فيصانعونك في دينهم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 82 و 83 .
( 2 ) سورة القلم ، الآية 8 و 9 .