والتوبة إلى الله فيما يستقبل من الاعمال السيئة ، فالله ودود لمن استغفر وتاب .
وفي سورة البروج :
« وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ »
« 1 » .
أي المحب لعباده الصالحين ، كما يود أحدكم أخاه بالبشرى والمحبة .
أو الذي يوده هؤلاء العباد ويحبونه :
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ »
« 2 » .
وقد ذكر الرازي لكلمة « الودود » عدة أقوال : أولها المحب ، وثانيها المتودد إلى أوليائه بالمغفرة والثواب . وثالثها أنه محبوب من عباده الصالحين ، لما عرفوا من كمال في ذاته وصفاته وأفعاله ، ورابعها أن الودود هو الحليم .
ونفهم من حديث القرآن الكريم أن المودة الطاهرة خلق من أخلاق القرآن وفضيلة من فضائل الاسلام . وها هو ذا التنزيل المجيد يخبرنا أن هذه الفضيلة نعمة من الله على الأخيار من خلقه ، فهو يقول في سورة مريم :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا »
« 3 » .
أي سيرزقهم محبة في القلوب ، وذلك بشارة بسعة الاسلام وبسط سلطانه ، ومحق المنافقين الذين يضمرون البغض للمؤمنين ، أو أن ذلك يكون يوم القيامة ، إذ يتآلف المؤمنون ، ولا يكون في قلوبهم غل .
هامش
( 1 ) سورة البروج ، الآية 14 .
( 2 ) سورة البينة ، الآية 8 .
( 3 ) سورة مريم ، الآية 96 .