يقرن التعليم بالتربية على الفضائل ، والحمل على الأعمال الصالحة بحسن الأسوة والسياسة ، ولذلك قالت الآية :
« وَيُزَكِّيهِمْ » *
أي يطهر نفوسهم من الاخلاق الذميمة ، وينزع منها تلك العادات الرديئة ، ويعودها الاعمال الحسنة التي تطبع في النفوس ملكات الخير ، ويبغض إليها الاعمال القبيحة التي تغريها بالشر .
والله جل جلاله يأمر رسوله - ومن ورائه اتباعه - بأن يسلك في دعوته طريق الحكمة العاقلة الفاضلة ، فيقول له :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 1 » .
ويشير القرطبي إلى أن هذا أمر من الله إلى رسوله بأن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين ، دون مخاشنة أو تعنيف .
والقرآن المجيد يذكر لنا أن طائفة من أنبياء الله ورسله قد آتاهم الله الحكمة وزانهم بها ، وجعلهم يقدرونها قدرها ، فمنهم من طلب إلى الله أن يؤتيه إياها ، ففي سورة الشعراء جاء على لسان إبراهيم أبي الأنبياء :
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً
( أي حكمة )
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ »
« 2 » .
وفي سورة البقرة جاء قوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 125 .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآية 83 .