تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ولذلك قيل إن الحكمة مجموعة معان من العلم ، والعدل ، والتنظيم ، والتقويم . وكأن هذا هو ما أشار اليه الحديث القائل : « في رأس كل عبد حكمة - بفتح الحاء والكاف - إذا همّ بسيئة فان شاء الله أن يقدعه بها قدعه » أي ان شاء أن يمنعه بها من سوء التصرف منعه . فكأن هذه القوة الأخلاقية الموجودة في نفس الانسان تقف منه موقف الديدبان الحارس الذي يهتف بصاحبه : حذار أن تفعل هذا ، ولا تنس أن تفعل ذلك . ولذلك لم يكن غريبا أن نجد كلمات بليغات لأئمة من السلف عن الحكمة توحي بمعان أخلاقية فيها ، فيقول مالك بن أنس : الحكمة التفكر في أمر الله والاتباع له . ويقول : الحكمة طاعة الله ، والفقه في الدين ، والعمل به . ويقول الحسن : الحكمة الورع . ويقول الربيع بن أنس : الحكمة الخشية . ويقول أسلم بن زيد : الحكماء هم العلماء ، وهم الراضون عن الله عز وجل إذا سخط الناس ، وهم جلساء الله غدا بعد النبيين والصديقين . ويقول أبو بكر الوراق : الحكماء خلف الأنبياء ، وليس بعد النبوة الا الحكمة ، وهي احكام الأمور . ولقد أعطى أئمة التوجيه الروحي والأخلاقي ملامح للحكمة وللحكيم ، فمن ملامحها الاقتصار على التكلم بالحق والصدق ، ولذلك يقول أبو عثمان المغربي : « الحكمة هي النطق بالحق » . وكذلك من ملامحها الميل إلى الصمت أكثر من الميل إلى الحديث ، مع وزن الكلمة قبل
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 89 | أحمد الشرباصي