تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
النطق بها ، ولذلك يقول أبو بكر الوراق : « أول علامات الحكمة طول الصمت ، والكلام على قدر الحاجة » . ومنها انزال الناس منازلهم ، واعطاؤهم حقوقهم ، يقول شاه الكرماني : « علامة الحكمة معرفة أقدار الناس » . ومنها عدم الحرص على متاع الحياة الزائل ، وعدم الانشغال به . يقول أبو سليمان الداراني : « إذا ترك الحكيم الدنيا فقد استنار بنور الحكمة » . * * * ولا شك في أن الحكمة بصورتها الرائعة قد تمثلت في رسل الله عليهم الصلاة والسلام ، وأكملهم في هذه الحكمة هو سيدنا ومولانا رسول الله محمد صلوات الله وسلامه عليه ، وكأن هذا كان استجابة ربانية لدعاء إبراهيم وإسماعيل حين قالا كما حكى القرآن في سورة البقرة :
« رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 1 » . وإذا كان هناك من يفسر الحكمة في هذه الآية بالسنة النبوية فان الإمام محمد عبده يرى أن ذلك غير مسلّم على عمومه ، ويقرر أن الأصح أن يقال إن الحكمة هي في كل شيء معرفة سره وفائدته ، والمراد بها أسرار الأحكام الدينية والشرائع ومقاصدها ، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بسيرته في المسلمين ، وما فيها من الفقه والدين ، والآية تشير إلى أن تعليم الكتاب والحكمة لا يكفي في اصلاح الأمم واسعادها ، بل لا بد أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 129 .