تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
القول والعمل ، وعلى إصابة الحق بالعلم والعقل ، ولذلك قيل في تعريف الحكمة : هي في الانسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات ، ولذلك ورد عن مجاهد : « الحكمة معرفة الحق والعمل به ، والإصابة في القول والعمل » . وقال بعض المفسرين : الحكمة هي العلم الصحيح الذي يبعث الإرادة إلى العمل النافع ، ويقف بالعامل على الصراط المستقيم ، لما فيه من البصيرة وفقه الاحكام وأسرار المسائل . ويفسر الإمام محمد عبده قوله تعالى في سورة البقرة :
« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 1 » . فيذكر ان الحكمة هنا هي العلم الصحيح ، يكون صفة محكمة في النفس ، حاكمة على الإرادة ، توجهها إلى العمل ، ومتى كان العمل صادرا عن العلم الصحيح كان هو العمل الصالح الطيب النافع الموصل إلى السعادة ، فتكون لفضيلة الحكمة منزلتها وثمرتها . وكم من محصل لصور كثيرة من المعلومات ، خازن لها في رأسه ، ليعرضها في أوقات معلومة ، لا تفيده هذه الصور التي تسمى علما في التمييز بين الحقائق والأوهام ، ولا في التزييل بين الوسوسة والالهام ، لأنها لم تتمكن في النفس تمكنا يجعل لها سلطانا على الإرادة ، وانما هي تصورات وخيالات تغيب عند العمل ، وتحضر عند المراء والجدل . والتفسير الذي ترتضيه النفس لفضيلة الحكمة هو أنها فضيلة تمنع صاحبها من الجهل في القول والعمل ، وتصده عن سوء التصرف والمعاملة ، وتحذره رذيلة الاندفاع والعجلة ، وتعلمه أن يضع كل شيء في موضعه ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 269 .