تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
عليه وسلم ، فان ذلك القول لا يبعد بكلمة « الحكمة » عن معناها الأخلاقي ، لأن سنة الرسول هي الهادية إلى مكارم الأخلاق ، وصاحبها هو الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق ، وهو الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه ، وهو الذي قال : « عليكم بسنتي » ، وقال : « تركت فيكم ما ان تسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا ، كتاب الله وسنتي » . كما أن هناك صلة بين كلمتي « الحكمة » و « الحكم » لأن الحاكم لا يحسن الحكم الا بالحكمة ، ولعل هذا مما يشير اليه الحديث القائل : « الخلافة في قريش ، والحكم في الأنصار ، فقد ذكر ابن الأثير أن الحديث هنا خصّ الأنصار بالحكم ، لان أكثر فقهاء الصحابة فيهم ، ومنهم معاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت . وقد استعمل الحديث النبوي كلمتي « الحكمة » و « الحكم » بمعنى ، فقال : « ان من الشعر لحكمة » وفي رواية : « ان من الشعر لحكما » أي ان من الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفه ، وينهى عنهما ، والمراد به المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس . * * * وللحكمة أركان تقوم عليها ، وهي العلم والحلم والأناة ، ولها معاول هدم هي الجهل والطيش والعجلة ، فلا حكمة لجاهل ، ولا لطائش ، ولا لعجول . هكذا يقول ابن القيم ، كما يقرر أن الحكمة نوعان : حكمة علمية ، وهي الاطلاع على بواطن الأشياء ، ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها ، خلقا وأمرا ، قدرا وشرعا ، وحكمة عملية ، وهي وضع الشيء في موطنه ، ولذلك ثلاث درجات : الدرجة الأولى أن تعطي كل شيء حقه ، ولا تتعدى به حدّه ، ولا تسبق به وقته ، ولا تؤخره عنه ، ويوضح ابن القيم ذلك فيذكر أنه لما كانت الأشياء لها مراتب وحقوق ، تقتضيها شرعا وقدرا ،
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 94 | أحمد الشرباصي