تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
منها أنها النبوة ، أو السنة ، أو تفسير القرآن ، أو فهم حقائقه . . . الخ . ووصف القرآن ربّ العزة بصفة « الحكيم » في عشرات من الآيات ، والحكمة من الله سبحانه هي معرفة الأشياء وايجادها على غاية الاحكام ، أو هو الذي يعلم أجلّ الأشياء بأجلّ العلوم ، وعلمه أزلي دائم لا يتصور زواله ولا يتطرق اليه خفاء ولا شبهة ، أو هو العادل في التقدير ، المحسن في التدبير ، ذو الحكمة البالغة ، الذي يضع كلّ شيء موضعه ، ولا يعرف كنه حكمته غيره سبحانه . وجاء في التنزيل المجيد وصف القرآن بأنه «
الذِّكْرِ الْحَكِيمِ
» . أي ذو الحكمة ، أو المحكم المتقن الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب ، ولذلك جاء في أول سورة هود :
« الر ، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » .
ويشير ابن القيم إلى قيام دعائم الكون على الحكمة ، فيقول « كل نظام الوجود مرتبط بهذه الصفة ، وكل خلل في الوجود وفي العبد فسببه الاخلال بها ، فأكمل الناس أوفرهم منها نصيبا ، وأنقصهم وأبعدهم عن الكمال أقلهم منها ميراثا » . * * * وإذا كانت كلمة « الحكمة » قد فسرها بعضهم بالعلم ، أو الفقه . فقد فسرها كثير من الحكماء بتفسيرات موصولة الأسباب بجوانب الاخلاق ، ونحن نستطيع بملاحظة هذه الجوانب أن ننظر إلى « الحكمة » على أنها فضيلة من الفضائل الأخلاقية التي دعا إليها القرآن المجيد . ان الحكمة بهذا المفهوم تطلق على كل ما يتحقق فيه الصواب من
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 87 | أحمد الشرباصي