له ، أفضل من اعطائه الصدقة مصحوبة بايذاء أو سوء معاملة .
والرسول يؤكد ذلك حين يقول : « ان من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام » . وحين يقول في حديث آخر : « الكلمة الطيبة صدقة » .
* * * ثم نأتي إلى الذين يعنون بتهذيب الأرواح وتصفية النفوس من أهل الخشية والمراقبة والاحسان ، فنجدهم يصورون لنا المصاحبة بالمعروف في صور ذات بهاء ورواء وسناء ، فهم يقررون أن الصحبة المثالية التي تنشأ بين اثنين تجعلهما روحا واحدة في جسدين ، وقلبا واحدا في بدنين ، وترتفع بهما إلى الدرجات العلا التي تتهيأ للأحرار الأبرار من الناس .
يقول بعض هؤلاء : إذا قال لك صاحبك : هيا ، فقلت له : إلى أين فلست بصديق ومعنى هذا أن الصاحبين هنا قد تلاقيا على الهدى والتقى ، فلا يدعو أحدهما صاحبه الا إلى خير أو بر أو معروف .
ويقول بعضهم : مثل المصطحبين مثل النورين ، إذا اجتمعا أبصرا باجتماعهما ما لم يكونا يبصرانه قبل ذلك .
وهم يطالبون بأن تكون المصاحبة للحق وبالحق ومع الحق ، ولذلك يقول ذو النون : « لا تصحب مع الله الا بالموافقة ، ولا مع الخلق الا بالمناصحة ، ولا مع النفس الا بالمخالفة ، ولا مع الشيطان الا بالعداوة والمحاربة » « 1 » .
ليتنا نحرص على المصاحبة بالمعروف مع من تجمعنا وإياهم أودية هذه الحياة لنستجيب لهدى فضيلة زكاها الله ، وحث عليها كتاب الله عز وجل .
هامش
( 1 ) مثل هذه العبارة جاءت منسوبة للإمام أحمد الرفاعي في كتابه « البرهان المؤيد » .