وتأتي المصاحبة بالمعروف من الأوصياء لليتامى الصغار الذين لا يحسنون التصرف في أموالهم فهم كالسفهاء في هذا المجال ، فيقول الله تعالى في سورة النساء :
« وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
« 1 » .
أي عاملوا هؤلاء اليتامى معاملة حسنة طيبة ، فاحفظوا أموالهم ، وأعطوهم إذا كبروا وبلغوا الرشد ، فان المال إذا أحسنتم استعماله كان سبب إقامة المصالح الخاصة والعامة ، ومن الواجب عليكم ان تنفقوا من أموالهم في حدود حاجتهم ومصلحتهم ، وقولوا لهم قولا طيبا ، يدل على حسن العشرة والصحبة والتوجيه ، فعلموهم ما يحسن أن يتعلموه وارشدوهم إلى الخير .
وكذلك وجه القرآن إلى اتباع طريق المعروف حتى في مواطن القصاص ، ومواقف الدية ، فإذا كان هناك قصاص دعا إلى أن يكون المقتص عادلا غير ظالم وغير متجاوز حد العدل ، فقال في سورة الإسراء :
« وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً »
« 2 » .
وإذا ترك صاحب القصاص قصاصه ، وانتقل الامر إلى الدية طالب القرآن الطرفين باتباع المعروف ، فقال في سورة البقرة :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 5 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 33 .