وحسن العشرة وغير ذلك ، واما أن يتركها حتى تنقضي عدتها تماما ، فتملك أمر نفسها .
فالنص القرآني هنا قد تضمن - كما في لطائف الإشارات - الامر بحسن العشرة ، وترك المغايظة مع الزوجة ، وترك المخالفة على وجه اللجاج ، فاما تخلية سبيل من غير جفاء ، واما قيام بحق الصحبة على شرط الوفاء .
وإذا كان القرآن يطالب الزوج مرة بعد أخرى بأن يصاحب زوجته ويعاشرها بالمعروف والحسنى ، فان الزوجة مطالبة كذلك بأن تحسن مصاحبتها ومعاشرتها لزوجها ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، لعظم حقه عليها » ، فينبغي أن تكون الزوجة متحلية مع زوجها بفضيلة المصاحبة بالمعروف ، وأن تتنزه عن الرذائل التي لا تليق بها ولا تحسن منها ، أو التي تسبب ضيقا عند الزوج أو تعبا ، ولتتذكر الزوجة أن بعض العرب قال :
« لا تنكحوا من النساء ستة أصناف ، لا أنّانة ، ولا منّانة ، ولا جنّانة ، ولا حدّاقة ، ولا برّاقة ، ولا شدّاقة » .
والانانة : هي التي تكثر الأنين والتشكي ، وتعصب رأسها كل ساعة تظاهرا بالمرض والاعياء .
والمنانة : هي التي تمن على زوجها ، فتقول له : فعلت لك كذا وكذا .
والحنانة : هي التي تحن إلى زوج سابق لها ، أو إلى ولدها من زوج آخر أمام زوجها الذي تعيش معه .
والحداقة : هي التي ترمي ببصرها وحدقتها إلى كل شيء ، تشتهيه ، وتطالب زوجها به .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 79
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص٧٩