حضر : يا أبا نصر ، انقبضت عن أخذ البرّ من يد الخلق لإقامة الجاه ، فان كنت متحققا بالزهد ، منصرفا عن الدنيا ، فخذ من أيديهم ، ليمتحي جاهك عندهم ، وأخرج ما يعطونك إلى الفقراء ، وكن بعقد التوكل ، تأخذ قوتك من الغيب .
فقال بشر : اسمع أيها الرجل الجواب : الفقراء ثلاثة : فقير لا يسأل ، وان أعطي لا يأخذ ، فذاك من الروحانيين ، إذا سأل الله أعطاه ، وان أقسم على الله أبرّ قسمه .
وفقير لا يسأل ، وان أعطي قبل ، فذاك من أوسط القوم ، عقده التوكل والسكون إلى الله تعالى ، وهو من توضع له الموائد في حظيرة القدس .
وفقير اعتقد الصبر ومدافعة الوقت ، فإذا طرقته الحاجة خرج إلى عبيد الله ، وقلبه إلى الله بالسؤال فكفارة مسألته صدقه في السؤال .
فقال السائل لبشر : رضيت ، رضي الله عنك .
الله نسأل أن يجعلنا من أهل التسليم والسلام والاسلام .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 265
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص٢٦٥