« فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ، قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ، وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ »
« 1 » .
ان لم يكن هذا هو التفويض الرائع ، والاستسلام الباهر ، فماذا يكون التفويض والاستسلام ؟ !
* * * وبجوار هذه الكنوز المنثورة عن التفويض في القرآن والسنة ، نجد كنوزا بعدها في تراثنا الأدبي والأخلاقي تجلّي فضيلة التفويض وتشيد بها ، وبخاصة تراث أطباء القلوب والأرواح ، فهذا أبو عثمان الحيري النيسابوري يقول : « التفويض ردّ ما جهلت علمه إلى عالمه ، والتفويض مقدمة الرضا ، والرضا باب الله الأعظم » .
ويقول أيضا : « أنت في سجن ما تبعت مرادك وشهواتك ، فإذا فوّضت وسلّمت استرحت » .
يا رب : فوضت أمري إليك ، وجعلت اعتمادي عليك ، فاقبلني لديك ! .
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآية 101 - 105 .