تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الله صلى الله عليه وسلم : « أيما وال مات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة » « 1 » . يا أمير المؤمنين ، من كره الحق فقد كره الله ، ان الله هو الحق المبين ، ان الذي ليّن قلوب أمتكم لكم حين ولّاكم أمورهم ، لقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان بهم رؤوفا رحيما ، مواسيا لهم بنفسه في ذات يده ، محمودا عند الله وعند الناس ، فحقيق بك أن تقوم له فيهم بالحق ، وأن تكون بالقسط له فيهم قائما ، ولعوراتهم ساترا ، لا تغلق عليك دونهم الأبواب ، ولا تقيم دونهم الحجاب ، تبتهج بالنعمة عندهم ، وتبتئس بما أصابهم من سوء . يا أمير المؤمنين ، قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذي أصبحت تملكهم : أحمرهم وأسودهم ، مسلمهم وكافرهم ، وكل له عليك نصيب من العدل ، فكيف بك إذا انبعث منهم فئام « 2 » وراء فئام ، وليس منهم أحد الا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه ، أو ظلامة سقتها اليه . يا أمير المؤمنين ، حدثني مكحول عن عروة بن رويم قال : كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم جريدة يستاك بها ، ويروع بها المنافقين . فأتاه جبريل عليه السلام ، فقال له : يا محمد ، ما هذه الجريدة التي كسرت بها قلوب أمتك ، وملأت قلوبهم رعبا « 3 » ، فكيف بمن شقق أبشارهم « 4 » وسفك دماءهم ، وخرب ديارهم ، وأجلاهم عن بلادهم ، وغيّبهم الخوف منه .
هامش
( 1 ) روى هذا الحديث ابن أبي الدنيا ، وابن عدي في الكامل . ( 2 ) الفئام - بوزن الكتاب - الجماعة من الناس ، لا واحد له من لفظه . ( 3 ) روى هذا الحديث ابن أبي الدنيا ، وهو مرسل . ( 4 ) الابشار : جمع بشرة ، وهي ظاهر جلد الانسان .