تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ما الذي أبطأ بك عنا يا أوزاعي ؟ . قلت : وما الذي تريد مني يا أمير المؤمنين ؟ . قال : أريد الاخذ عنكم ، والاقتباس منكم . قلت : فانظر يا أمير المؤمنين أن لا تجهل شيئا مما أقول لك . قال : وكيف أجهله وأنا أسألك عنه ، وفيه وجهت إليك ، وأقدمتك له ؟ . قلت : أخاف أن تسمعه ثم لا تعمل به . فصاح بي الربيع « 1 » ، وأهوى بيده إلى السيف . فانتهره المنصور وقال : هذا مجلس مثوبة ، لا مجلس عقوبة . فطابت نفسي ، وانبسطت في الكلام ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، حدثني مكحول « 2 » عن عطية بن بشر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت اليه ، فان قبلها بشكر ، والا كانت حجة من الله عليه ، ليزداد بها اثما ، ويزداد الله بها سخطا عليه » « 3 » . يا أمير المؤمنين ، حدثني مكحول عن عطية بن ياسر قال : قال رسول
هامش
( 1 ) الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان ، اتخذه أبو جعفر المنصور حاجبا له ثم استوزره ، توفي سنة 169 ه . ( 2 ) هو الفقيه التابعي أبو عبد الله مكحول بن زيد الدمشقي ، كان يسكن دمشق ، سمع كثيرا من الصحابة والتابعين ، وروى عنه كثيرون منهم الأوزاعي ، وكان يقول : « طفت الأرض في طلب العلم » . واتفقوا على توثيقه ، وتوفي بدمشق سنة ثماني عشرة ومائة . ( 3 ) روى هذا الحديث ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 236 | أحمد الشرباصي