يا أمير المؤمنين :
بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لو ماتت سخلة « 1 » على شاطىء الفرات ضيعة ، لخشيت أن أسأل عنها ، فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك ؟
يا أمير المؤمنين :
أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدّك :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
« 2 » .
قال الله تعالى في الزبور : يا داود ، إذا قعد الخصمان بين يديك ، فكان لك في أحدهما هوى ، فلا تتمنين في نفسك أن يكون الحق له ، فيفلح على صاحبه ، فأمحوك عن نبوتي ، ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة ، يا داود ، انما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل « 3 » ، لعلمهم بالرعاية ، ورفقهم بالسياسة ، ليجبروا الكسير ، ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء .
يا أمير المؤمنين :
انك قد بليت بأمر عظيم لو عرض على السماوات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه .
هامش
- من الذنوب ، وانما المراد أن التبسم من صغار الافعال ، والضحك فعل كبير . وقد روى الضحاك عن ابن عباس قال : الصغيرة التبسم والاستهزاء بالمؤمنين ، والكبيرة القهقهة بذلك ، فعلى هذا يكون ذنبا من الذنوب ، لمقصود فاعله ، لا لنفسه » ج 5 ص 152 الطبعة الأولى سنة 1385 .
( 1 ) السخلة : ولد الشاة .
( 2 ) سورة ص ، الآية 26 .
( 3 ) الرعاء بكسر الراء : هم الرعاة .