اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 1 » .
وهذا هو الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه ، يقول : « أول ما تغلبون عليه من الجهاد : الجهاد بأيديكم ، ثم الجهاد بألسنتكم ، ثم الجهاد بقلوبكم ، فإذا لم يعرف القلب المعروف ، ولم ينكر المنكر ، نكس فجعل أعلاه أسفله » .
وقال أبو الدرداء : لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، أو ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالما ، لا يجل كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ويدعو عليكم خياركم فلا يستجاب لهم ، وتستنصرون فلا تنصرون ، وتستغفرون فلا يغفر لكم » .
هذا وقد شرطوا للآمر بالمعروف شروطا ، منها أن يكون مكلفا عاقلا ، مؤمنا عادلا ، ورعا حسن الخلق ، وأن يكون عالما ، ليعلم حدود المعروف فيكون بصيرا بمواضعه ، وأن يكون أمره بالمعروف لينا هينا ، ولذلك جاء في الحديث : « من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف » .
وبعضهم يشترط للأمر بالمعروف أن يكون الآمر متقيدا بما يدعو اليه من معروف ، ويقولون : ان هداية الغير فرع للاهتداء ، وتقويم الغير فرع للاستقامة ، والاصلاح زكاة الصلاح ، فمن ليس بصالح في نفسه فكيف يصلح غيره ، ومتى يستقيم الظل والعود أعوج ؟
ويستدلون على ذلك بقول الله تعالى :
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ »
« 2 » .
وقوله :
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 68 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 44 .