تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 1 » . وهذا هو الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه ، يقول : « أول ما تغلبون عليه من الجهاد : الجهاد بأيديكم ، ثم الجهاد بألسنتكم ، ثم الجهاد بقلوبكم ، فإذا لم يعرف القلب المعروف ، ولم ينكر المنكر ، نكس فجعل أعلاه أسفله » . وقال أبو الدرداء : لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، أو ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالما ، لا يجل كبيركم ، ولا يرحم صغيركم ، ويدعو عليكم خياركم فلا يستجاب لهم ، وتستنصرون فلا تنصرون ، وتستغفرون فلا يغفر لكم » . هذا وقد شرطوا للآمر بالمعروف شروطا ، منها أن يكون مكلفا عاقلا ، مؤمنا عادلا ، ورعا حسن الخلق ، وأن يكون عالما ، ليعلم حدود المعروف فيكون بصيرا بمواضعه ، وأن يكون أمره بالمعروف لينا هينا ، ولذلك جاء في الحديث : « من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف » . وبعضهم يشترط للأمر بالمعروف أن يكون الآمر متقيدا بما يدعو اليه من معروف ، ويقولون : ان هداية الغير فرع للاهتداء ، وتقويم الغير فرع للاستقامة ، والاصلاح زكاة الصلاح ، فمن ليس بصالح في نفسه فكيف يصلح غيره ، ومتى يستقيم الظل والعود أعوج ؟ ويستدلون على ذلك بقول الله تعالى :
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ »
« 2 » . وقوله :
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 68 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 44 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 218 | أحمد الشرباصي