تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم ، فمن سعى في تلافي هذه الفترة ، وسد هذه الثلمة ، اما متكفلا بعملها ، أو متقلدا تنفيذها ، مجددا لهذه السنة الدائرة ، ناهضا بأعبائها ، ومشمرا في احيائها ، كان مستأثرا من بين الخلق باحياء سنة أفضى الزمان إلى اماتتها ، ومستبدا بقربة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها » . والقرآن يطالب الأمة المؤمنة بأن تكون أمة الخير والامر بالمعروف ، فيقول في سورة آل عمران :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
« 1 » . أي : لتكونوا كلكم أمة تتصف بهذه الفضائل ، ولذلك رجح الإمام محمد عبده أن الامر هنا عام يشمل الأمة كلها ، ولا يقتصر على طائفة منها أو مجموعة ، كما يذهب إلى ذلك بعض المفسرين ، ويدل على العموم قول الله تبارك وتعالى :
« وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ » .
وعلى هذا يكون التقدير ، فلتوجد منكم وبكم وفيكم أمة داعية إلى الخير ، آمرة بالمعروف ، ناهية عن المنكر ، وهذا يشمل كل قادر على أقل نقدير . وكتاب الله العزيز قد جعل فضيلة الامر بالمعروف احدى صفات الأمة التي نعتها ربها بأنها خير أمة ، فقال في سورة آل عمران :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 104 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 212 | أحمد الشرباصي