تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ثم علق الامام على قوله تعالى :
« ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ »
بقوله : أي لترونّها رؤية هي اليقين نفسه ، وعلم العيان والمشاهدة من أفراد اليقين ، يسمى عين اليقين ، لأنه هو الذي تنتهي اليه جميع العلوم اليقينية ، لأن العلم البرهاني ان لم ينته إلى علم عياني لا يعد يقينا ، فالعياني هو ذات اليقين ، وبقية العلوم تضاف اليه متى استوفت شرائطها » . والامام قد ربط بين اليقين العلمي واليقين الأخلاقي ، حينما قرر أن علم اليقين هو الذي يصلح النفس ويصونها من الانحراف ، فهو الذي ينهى النفس عن التكاثر الباطل الزائل ، وهو الذي يدفع إلى السعي فيما تصلح به الظواهر وتتطهر السرائر . * * * وفي حديث القرآن الكريم عن اليقين عدة ظواهر ، منها ما ربط بين اليقين ومشاهد الكون ، أو بين اليقين والتدبر والنظر في ملكون السماوات والأرض ، وفي الدلائل والآيات . يقول القرآن في سورة الرعد :
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ، يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ »
« 1 » . ويقول في سورة الجاثية :
« وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية 2 . ( 2 ) سورة الجاثية ، الآية 4 .