بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »
« 1 » .
وقال في سورة الجاثية :
« هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
« 2 » .
والقرآن يحدثنا عن اليقين ، وحق اليقين ، وعلم اليقين ، وعين اليقين ، ويقول العلماء ان اليقين هو الاعتقاد الجازم ، وعلم اليقين هو ما ظهر من الحق ، وهو الدين وأحكامه ، وقبول ما غاب للحق ، وهو الايمان بالغيب كأمور الآخرة ، والوقوف على ما قام بالحق ، كمعرفة أسماء الله وصفاته وأعماله ، وعين اليقين هو معاينة الحق . وحق اليقين هو تذوق الحق والفناء فيه ، وهو مقصور على الرسل صلوات الله وسلامه عليهم .
وهذا هو ابن القيم يحاول أن يقرّب الينا هذا ، فيقول : « الفرق بين علم اليقين وعين اليقين كالفرق بين الخبير الصادق والعيان ، وحق اليقين فوق هذا . وقد مثّلت المراتب الثلاث بمن أخبرك أن عنده عسلا ، وأنت لا تشك في صدقه ، ثم أراك إياه فازددت يقينا ، ثم ذقت منه .
فالأول علم اليقين ، والثاني عين اليقين ، والثالث حق اليقين . فعلمنا الآن بالجنة والنار علم يقين ، فإذا أزلفت الجنة في الموقف للمتقين ، وشاهدها الخلائق ، وبرّزت الجحيم للغاوين ، وعاينها الخلائق ، فذلك عين اليقين ، فإذا أدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، فذلك حينئذ حق اليقين » .
وفي سورة التكاثر نجد الحق جل جلاله يقول :
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآيات 1 - 3 .
( 2 ) سورة الجاثية ، الآية 20 .