تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ومن الظواهر الربط بين اليقين والدار الآخرة . يقول القرآن في سورة البقرة : :
« وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »
« 1 » . ويقول في سورة الرعد :
« لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ »
« 2 » . ويقول في سورة النمل :
« وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »
« 3 » . وكأن اليقين ينبثق من ينبوع البحث والتأمل ، وسعة التدبر والتفكر ، فيغمر نور الايمان قلب الانسان ، ويدفعه ذلك إلى أداء الفروض والواجبات ، ويجعله على الدوام متذكرا لقاء الله ، فيحسن الاستعداد لهذا اللقاء . وهنا يحسن بنا أن نتأمل عبارة للامام الرازي في تفسيره يقول فيها « اليقين هو العلم بالشيء ، بعد أن كان صاحبه شاكا فيه ، فلذلك لا يقول القائل : تيقنت وجود نفسي ، وتيقنت أن السماء فوقي ، لما أن العلم به غير مستدرك . ويقال ذلك في العلم الحادث بالأمور ، سواء أكان ذلك العلم ضروريا أو استدلاليا ، فيقول القائل : تيقنت ما أردته بهذا الكلام ، وان كان قد علم مراده بالاضطرار . ويقول : تيقنت أن الاله واحد ، وان كان قد علمه بالاكتساب ، ولذلك لا يوصف الله تعالى بأنه يتيقن الأشياء » . ثم أضاف الرازي في تفسير قوله تعالى :
« وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ »
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 4 . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية 2 . ( 3 ) سورة النمل ، الآية 3 .