الخفية المادية المسماة بالبكتيريا وبالميكروبات في الأجساد ، فقد مرت القرون التي لا يحصيها الا رب العالمين ، والناس يجهلون هذه النسم الخفية ، ويجهلون فعلها ، لعجز الابصار عن ادراكها بنفسها ، وعن رؤية فعلها لدقتها وتناهيها في اللطف والصغر ، إلى أن اخترعت في هذا العصر المرايا أو النظارات المكبرة ، التي ترى الجسم أضعاف أضعاف جرمه ، وعلم ما يحدث بسببها في المواد السائلة والرخوة وكل ذات رطوبة من التحول والتغيير كالاختمار والفساد وغيرها ، ومن الأمراض المعدية في الانسان والحيوان . . .
وحكمة اخبار الله تعالى إيانا على ألسنة رسله عليهم السلام بهذا العالم الغيبي المعادي لنا ، الضار بأرواحنا كضرر نسم الأمراض بأجسادنا ، أن نراقب أفكارنا وخواطرنا ، ولا نغفل عنها ، كما نراقب ما يحدث في أجسادنا من تغير في المزاج ، وخروج الصحة عن الاعتدال ، فنبادر إلى علاجه ، فمتى فطنّا بميل من أنفسنا إلى الشر أو الباطل عالجناه بما وصفه الله تعالى من العلاج » .
ولقد كان سيدنا رسول الله صلوات الله عليه يكثر من التعوذ بالله ، ليكون مرتبطا بالله عقلا وقلبا ، حسا ونفسا ، وكان من تعوذه قوله : « أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بعفوك من غضبك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » .
وقوله : « اللهم إني أعوذ بك من الهرم ، وأعوذ بك من الهدم والغرق ، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت » .
وقوله : « باسم الله أعوذ بكلمات الله التامة ، من غضبه وعقابه ، ومن شر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون » .
* * *
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 163
مساهمون: أحمد الشرباصي
ص١٦٣