تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وسلم قال لأبي ذر : « يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الانس والجن » . فقال أبو ذر : أو للانس شياطين ؟ . قال النبي : نعم . ويقول أمير الشعراء أحمد شوقي على لسان الجن :
وكم متعوذ بالله منا * تعوذ الأرض منه والسماء
* * * ومما يدل على ثمرة التعوذ وفائدته ما رواه مسلم : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فغضب أحدهما ، واحمر وجهه ، وانتفخت أوداجه ، فقال النبي : « اني لأعلم كلمة لو قالها لذهب هذا عنه : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم » . ويقول الإمام ابن كثير : « ومن لطائف الاستعاذة انها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث ، وتطييب له ، وهو لتلاوة كلام الله ، وهي استعانة بالله ، واعتراف له بالقدرة ، وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني ، الذي لا يقدر على منعه ودفعه الا الله الذي خلقه ، ولا يقبل مصانعة ، ولا يدارى بالاحسان ، بخلاف العدو من نوع الانسان » . ويأتي الصوفية ليتكلموا عن فضيلة التعوذ بطريقتهم وأسلوبهم ، فعند قوله تعالى :
« وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
يقول القشيري في « لطائف الإشارات » هذه العبارة : « ان سنح في باطنك من الوساوس أثر ، فاستعذ بالله يدركك بحسن التوفيق ، وان هجس في صدرك من الحظوظ خاطر فاستعذ بالله يدركك بإزالة كل نصيب ، وان لحظتك في بذل الجهد فترة فاستعذ بالله يدركك بإدامة آلائه ، وان اعترتك في الترقي إلى محل الوصول وقفة فاستعذ بالله يدركك بإدامة التحقيق » .