وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ »
« 1 » .
ويعلق الإمام ابن كثير على الآية الأخيرة بهذه العبارة : « وقوله تعالى :
( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ )
أي تقول لهم الأعضاء والجلود ، حين يلومونها على الشهادة عليهم : ما كنتم تكتمون منا الذي كنتم تفعلونه ، بل كنتم تجاهرون الله بالكفر والمعاصي ، ولا تبالون منه في زعمكم ، لأنكم كنتم لا تعتقدون أنه يعلم جميع أفعالكم ، ولهذا قال تعالى :
( وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ، وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ )
أي هذا الظن الفاسد ، وهو اعتقادكم أن الله تعالى لا يعلم كثيرا مما تعملون ، هو الذي أتلفكم وأرداكم عند ربكم
( فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ) ،
أي في مواقف القيامة خسرتم أنفسكم وأهليكم » .
ومما يدل على دعوة القرآن المجيد إلى الحرص على فضيلة « الستر » قول الله سبحانه في سورة النور :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآيات 19 - 22 . ويوزعون : يحبس سوابقهم ليلحقهم تاليهم .
( 2 ) سورة النور ، الآية 19 .