وتحدثنا بأن الله يستر بفضله على من يشاء من عباده في الدنيا والآخرة ، فيقول الحديث : « لا يستر الله على عبد في الدنيا الا ستره الله يوم القيامة » . ويروي البخاري : « يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه : تعرف ذنب كذا ؟ فيقول : أعرف ، رب أعرف .
فيقول الله تعالى سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم » .
وتحث السنة المسلم على أن يكون سمحا كريما إذا اطلع على عيب لأخيه ، فيكتمه عليه ويستره ، ولا يفضحه ، فيقول الحديث : « من ستر على مسلم عورة فكأنما أحيا ميتا » ويقول : « من ستر أخاه المسلم في الدنيا فلم يفضحه ستره الله يوم القيامة » « 1 » .
وتحذر السنة المسلم أن يتتبع عورات الناس ليفضحهم ، لأن وبال ذلك يعود اليه ويجني عليه ، فيقول الحديث : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه ، لا تتبعوا عورات الناس لتفضحوهم ، فان من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في عقر بيته » . ويقال أيضا : « لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم ، ولا تطلبوا عوراتهم ، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته » .
* * * ودعا الهدى النبوي إلى الاستتار في مواضع ، منها الاغتسال ، وقضاء الحاجة ، وكشف العورة ، والمعاشرة الزوجية ، والتبول ، فوردت هذه الأحاديث :
1 - « ان الله حييّ ستّير ، يحب الحياء والستر ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر » .
هامش
( 1 ) من أدب النبوة ، ص 216 . نشر المجلس الاعلى للشؤون الاسلامية بالقاهرة .