الخائنين للأمة والوطن ، فهؤلاء المتمردون المتجبرون لا بد من أخذهم أخذا وبيلا ، وعقابهم عقابا أليما ، والا ضاعت الحرمات وتهدم المجتمع .
ان الدفع بالحسنى لا يتعارض مع تأديب الفاسقين ، وكبح جماح المتجبرين ، ومقاومة العتاة الطاغين ، فإنما يجمل الدفع بالحسنى مع الذين يصلح شأنهم بذلك الأسلوب ، واما الذين يتمردون ويتجبرون ويتجردون من دواعي الاستجابة لروح المعاملة بالحسنى ، فأولئك يستحقون الردع والقمع ، ومن هنا جاء قول الله العظيم لنبيه الرحيم :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ ، وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
« 1 » .
ويجمل بنا ان نتذكر كلمة العربي الذي قال : « اللهم من ظلمني مرة فاجزه ، ومن ظلمني مرتين فاجزني ولا تجزه ، ومن ظلمني ثلاث مرات فاجزني ولا تجزه » . ويا لها من كلمة ذات مدلول عميق ! .
* * * وإذا انتقلنا من مائدة القرآن الكريم إلى روضة السنة المطهرة وجدنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة من الأحاديث الكريمة التي توجه إلى الدفع بالحسنى في شتى ميادين الحياة : في القول والعمل ، في السلوك والمعاملة ، ومنها هذه الرقائق السامية :
« من أقال مسلما عثرته أقال الله عثراته يوم القيامة » .
« اتق الله حيثما كنت ، واتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 73 .