تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
عن سفساف الشيم إلى معالي الأخلاق ، ولا يصل أحسن الدرجات الا من صبر على مقاساة الشدائد » . * * * وحين نجول في روضة الأدب العربي الذي نزل بلغته القرآن المجيد تلقانا فيها رياحين مزهرة وثمرات يانعة ، تحببنا في فضيلة الدفع بالحسنى ، فهذا شاعر يترجم عن نفسه العالية القادرة على الانتصاف والانتقام ، ولكنه يتحصن بحلمه ورزانته ، ويتجلى فيه التسامي على سفاهة السفهاء ، فيقول :
وجهل رددناه بفضل حلومنا * ولو آننا شئنا رددناه بالجهل
رجحنا وقد خفت حلوم كثيرة « 1 » * وعدنا على أهل السفاهة بالفضل
وهذا ثان يضرب مثلا رائعا في الدفع بالتي هي أحسن ، فيعطي قومه كل ما يستطيع ، ويضحي من أجلهم بكل ما يقدر عليه ، ويعطي ولا ينتظر أن يأخذ ، ويحسن ولا يتوقع المقابلة بالمثل ، فيقول :
وان الذي بيني وبين بني أبي * وبين بني عمي لمختلف جدا
أراهم إلى نصري بطاء ، وان هم * دعوني إلى نصر أتيتهم شدا
وان يأكلوا لحمي وفرت « 2 » لحومهم * وان يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وان زجروا طيرا بنحس تمر بي * زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
هامش
( 1 ) حلوم : جمع حلم وهو العقل . ( 2 ) وفرت : حفظت وصنت .