تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
« لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث ليال : يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام » . « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ، أو ليصمت » . * * * ومن وراء روضة السنة تطالعنا هذه الكلمات الرقيقة المحببة في فضيلة الدفع بالحسنى ، كتلك الكلمة النبيلة المنسوبة إلى عبد الله ورسوله عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ، وفيها يقول : « ليس الاحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك ، فتلك مكافأة « 1 » ، وانما الاحسان أن تحسن إلى من أساء إليك » . وكقول سعيد بن العاص : « ما شاتمت أحدا مذ صرت رجلا ، لأني لا أشاتم الا أحد رجلين : اما كريما فأنا أحق أن أحتمله ، أو لئيما فأنا أول من يرفع رأسه عنه » . * * * ويمكننا أن نلقي نظرة إلى طريقة الصوفية الخاصة بهم في فهم « الدفع بالحسنى » ، فنقرأ الآية الكريمة الواردة في سورة المؤمنون :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ »
ثم نعود إلى القشيري لنجده في تفسيره « لطائف الإشارات » يقول عن الآية : « الهمزة في ( أحسن ) يجوز ألا تكون للمبالغة ، ويكون المعنى : ادفع بالحسن السيئة . أو أن تكون للمبالغة ، فتكون المكافأة « 1 » جائزة ، والعفو عنها - في الحسن - أشدّ مبالغة .
هامش
( 1 ) المراد بالمكافأة هنا هو مقابلة السيئة بسيئة مثلها .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 123 | أحمد الشرباصي