تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
فيقول : « أمره بالصفح عن سيئاتهم ، ومقابلتها بما يمكن من الاحسان ، حتى إذا اجتمع الصفح والاحسان ، وبذل الاستطاعة فيه ، كان أحسن ، لأنها حسنة مضاعفة بإزاء سيئة ، أو نقول : المكافأة حسنة ، ولكن العفو أحسن » . ويروى عن ابن عباس ان الحسنة المرادة هنا هي شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن السيئة هي الشرك . وعن مجاهد أن الحسنة هي أن يسلم عليه إذا لقيه . وإذا كان هناك من قال إن هذه الآية منسوخة بآية السيف ، فان الأولى أن يقال إنها محكمة ، لان المداراة مستحبة ، ما لم تؤد إلى محذور . وقد يؤكد هذا قوله تعالى في ختام الآية :
« نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ »
أي يفترونه عليك ، وهو أقدر على جزائهم ، فليفوض أمرهم إلى الله ، وليدفع أذاهم بالكلام الجميل ، والسلام ، وبيان الأدلة على أحسن الوجوه . ويعود التنزيل المجيد إلى الحث على فضيلة الدفع بالحسنى ، وذلك في سورة فصلت حيث يقول :
« وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ »
« 1 » . ويذكر ابن كثير أن هناك فرقا عظيما بين الحسنة والسيئة ، فهما لا تستويان أبدا ، واللائق بالمسلم أن يدفع بالتي هي أحسن ، فمن أساء إليك فادفعه عنك بالاحسان اليه ، وهذا عمر الفاروق يقول لك : « ما
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآيتان 34 و 35 .