تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أحسن اللقاء ، وأن يقابلهم بالجميل حتى ولو أساءوا في بعض الأحيان ، وان يحتمل منهم ما يبدر عنهم من هنات قابلة للاحتمال . وها هو ذا القرآن الكريم يتحدث عن هذه الفضيلة فيقول في سورة المؤمنين :
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ »
« 1 » . ويتعرض شيخ المفسرين ابن جرير الطبري للحديث عن هذه الآية فيقول فيما يقول : « يقول الله تعالى ذكره لنبيه : ادفع يا محمد بالخلّة التي هي أحسن ، وذلك الاغضاء والصفح عن جهلة المشركين ، والصبر على أذاهم ، وذلك أمره إياه قبل أمره بحربهم . وعنى بالسيئة أذى المشركين إياه ، وتكذيبهم له فيما أتاهم به من عند الله . يقول تعالى ذكره : اصبر على ما تلقى منهم في ذات الله . . . » . ثم يضيف : « نحن أعلم بما يصفون الله به ، وينحلونه من الأكاذيب والفرية عليه ، وبما يقولون فيك من السوء ، ونحن مجازوهم على جميع ذلك ، فلا يحزنك ما تسمع منهم من قبيح القول » . ويذكر ابن كثير أن الله تعالى يرشد نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الترياق النافع في مخالطة الناس ، وهو الاحسان إلى من يسيء اليه ، ليستجلب خاطره ، فتعود عداوته صداقة ، وبغضه محبة ، ولذلك قال : «
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ
» . ويتعرض النيسابوري في « غرائب القرآن » لهذه الآية الكريمة ،
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 96 .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 116 | أحمد الشرباصي