تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
لا يطيق جملها الا عشرة رجال ، واني لما جئت معه تقدمت أمامه ، فقال لي : كوني من ورائي ، فإذا اختلف عليّ الطريق فاحذفي لي بحصاة أعلم بها كيف الطريق ، لأهتدي اليه . والأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم كانوا - كما يحدثنا القرآن في سورة آل عمران - يستعينون بفضيلة القوة على الثبات في المعارك ، فيقول القرآن :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
( علماء فقهاء كثيرون )
فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ، وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا ، وَثَبِّتْ أَقْدامَنا ، وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ »
. ولقد أدرك لوط عليه السّلام قيمة القوة وعبر عن فائدتها ، حينما رأى الخبثاء الفاسقين من قومه يحاولون الاعتداء على أضيافه ، فقال نهؤلاء الأضياف في ما جاء في سورة هود :
« لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ »
. وفي كتابي « الدين للحياة » صفحات تتحدث عن القوة في الاسلام بصفة عامة ، وعن القوة في القرآن بصفة خاصة ، وفيها أن الاسلام « هو دين القوة التي لا تطغى ، والشدة التي لا تبغي ، ولعل القرآن الكريم ، وهو دستور العربية الاعلى - قد أراد أن يبسط هذا المعنى في أسماع الناس وعقولهم ، وأن يؤكده في قلوبهم وأرواحهم ، حينما احتفل في حديثه عن القوة هذا الاحتفال . ان القرآن الكريم يحدثنا عن صفات اللّه ذي الطول والانعام ، فيذكر لنا من هذه الصفات صفة القوة ، وفي وصف اللّه بالقوة أكثر من مرة ايحاء إلى المؤمنين بأن يكونوا أقوياء ، لأنهم يلجأون إلى حصن منيع وعرش رفيع ، فلهم من ذلك قوة ، ولهم من ذلك أسوة . يقول القرآن المجيد :
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ »
.
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ »
.
« وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ »
أي شديد القوة .