تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
للقتال أشد الناس بأسا ، وكان الشجاع منا هو الذي يقترب منه في الحرب لشدة قربه من العدو » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحبب في القوة العاقلة الفاضلة ، فكان يدعو ربه قائلا : « أعوذ بك من العجز والكسل » . ويقول « المؤمن القوي خير وأحب إلى اللّه من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز ، وان أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا لكان كذا ، ولكن قل : قدر اللّه وما شاء فعل ، فان ( لو ) تفتح عمل الشيطان » . وبعض الناس - كما أوضحت في كتابي « من أدب النبوة » يتوهمون حين يسمعون صدر هذا الحديث أن المراد بالقوة فيه هو قوة البدن فحسب ، مع أن اطلاق القوة هنا يشمل قوة البدن وقوة العقل ، وقوة الروح ، وقوة العمل ، كما أن الضعف وهو ضد القوة يكون في هذه الأشياء كلها ، ولذلك ورد عن الرسول عليه الصلاة والسّلام قوله : « ليس الشديد بالصرعة ، انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » ، والصرعة هو الرجل الموفور القوة ، الذي يعتمد على متانة الأعضاء فحسب « 1 » . * ويقول القرآن المجيد على لسان ابنة شعيب في حق موسى عليه السّلام :
« يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ »
أي القادر على انجاز عمله بجد ونشاط ، مع أمانة واخلاص . ويروى أن أباها قال لها : وما علمك بقوته وأمانته ؟ . فأجابت : انه رفع الصخرة التي
هامش
( 1 ) انظر كتابي « من أدب النبوة » ص 297 - 301 طبع مطابع الأهرام التجارية بالقاهرة سنة 1971 .