تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقد ذكر السيد رشيد رضا عن هذه الآية أن اللّه تبارك وتعالى أمر عباده المؤمنين بأن يجعلوا الاستعداد للحرب التي تدفع العدوان وتحفظ النفوس وتصون الحقوق بأمرين : أولهما اعداد جميع أسباب القوة بقدر الاستطاعة ، والقوة هنا قد تكون قوة السلاح أو قوة العلم ، أو قوة الاخلاق أو قوة اليقين ، أو قوة الامداد ، لأن كلمة القوة تشمل كل هذه الأنواع وغيرها . وثانيهما المرابطة على الحدود والثغور بالجنود المدربين ووسائل الانتقال السريع ، وكان أسرع الوسائل عند نزول الآية هي الخيل ، وهذان الأمران هما اللذان تعول عليهما جميع الدول التي ارتقت فيها الفنون العسكرية . ومن المعلوم بالبداهة أن اعداد المستطاع من القوة ، يختلف امتثال الامر الرباني فيه باختلاف درجات الاستطاعة في كل زمان ومكان بحسبه ، وقد روي أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تلا الآية السابقة ، ثم قال : « ألا ان القوة الرمي » وكرر ذلك ثلاثا ، وهذا إشارة إلى أن أعظم أركان القوة هو الرمي ، وذلك لأن رمي العدو عن بعد بما يقتله أسلم من مصاولته على القرب بسيف أو رمح أو حربة ، واطلاق الرمي في الحديث السابق يشمل كل ما يرمى به العدو من سهم أو قذيفة أو بندقية أو طيارة أو مدفع أو غير ذلك . وإذا كان بعض هذه الوسائل لم يظهر في عهد النبي فان لفظ « الرمي » يشمله ، لان الحديث لم يقيد الرمي بشيء دون شيء ، ولعل اللّه تعالى - كما ذكر رشيد - قد أجرى ذلك اللفظ على لسان نبيه مطلقا ليدل على العموم لامته في كل عصر بحسب ما يرمى به في كل عصر « 1 » . فالواجب على المسلمين في هذا العصر بنص القرآن أن يصنعوا
هامش
( 1 ) انظر تفسير المنار ، ج 10 ص 69 - 71 الطبعة الثانية ، طبع دار المنار سنة 1369 ه .
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 255 | أحمد الشرباصي