فضله ، لأنه الملك الواسع الجود والعطاء ، وهو أجود من سئل ، وأوسع من أعطى ، وأحب شيء إلى الجواد أن يسأله السائلون ويرجوه الراجون ، حتى ورد في الحديث : « من لم يسأل اللّه يغضب عليه » .
3 - الرجاء حاد يحدو الراجي في مسيرته إلى ربه ، ويحثه عليها ، فلو لا الرجاء ما سار أحد ، فان الخوف وحده لا يحرك العبد ، وانما يحركه الحب ، ويزعجه الخوف ، ويحدوه الرجاء .
4 - ان الرجاء يضع صاحبه على عتبة الحب ، ويدخله ساحته ، فكلما اشتد رجاء العبد ، وحصل له ما يرجوه ، ازداد حبا لله تعالى ، ورضى عنه ، وشكرا له .
5 - ان الرجاء هو الذي يبلغ بصاحبه المقام الأعلى : مقام الشكر ، الذي هو خلاصة العبودية ، فإذا حصل له مرجوه كان أدعى لشكره .
6 - الرجاء يوجب لصاحبه المزيد من معرفة صفات اللّه وأسمائه الحسنى ، فيتعلق بها ويدعوه بها ، كما قال الحق جل جلاله :
« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها »
. وهذه الأسماء هي أعظم ما يدعو بها الداعي .
7 - ان اللّه تبارك وتعالى يريد من عبده تكميل مراتب عبوديته ، من الذل والانكسار ، والتوكل والاستعانة ، والخوف والرجاء ، والصبر والشكر ، والرضى والإنابة ، وغيرها ، فالرجاء عنصر من عناصر التكملة لهذه العبودية .
8 - في الرجاء انتظار وترقب وتوقع لفضل اللّه ، وهذا يجعل القلب متعلقا على الدوام بذكر اللّه ، موصول الالتفات اليه ، ومن كان مع اللّه كان اللّه معه ، ومن كان معه سعد وفاز .
*