تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
. وقال في سورة يوسف :
« وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ »
. وحمل القرآن على الانسان الجاحد الضال بسبب يأسه وقنوطه ، فقال في سورة هود :
« وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ »
. أي انه في هذه الحالة شديد اليأس من الرحمة ، قطوع الرجاء من عودة تلك النعمة ، كثير الكفران لغيرها من النعم التي لا يزال يتمتع بها ، فضلا عما سلف منها ، فهو يجمع بين اليأس مما نزع منه ، والكفر بما بقي له ، لحرمانه من فضيلتي الصبر والشكر . ويقول في سورة الإسراء :
« وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً »
. أي إذا أنعمنا عليه تكبر وتباعد عن القيام بحقوق اللّه ، وإذا ابتلاه اللّه بشدة من فقر أو مرض يئس وقنط ، لأنه لا يثق بفضل اللّه تعالى ، ولا يحسن الظن به . ويقول في سورة العنكبوت :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ، وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . . .
الخ . وأما المؤمن الذي هداه الرحمن ورباه القرآن ، فإنه يعتصم بحبل اللّه القوي المتين ، ويستضيء بهدي ربه المبين ، فيظل متمسكا بعروة الأمل والرجاء ، ان نالته نعمة شكر ، وان ابتلاه اللّه احتمل وصبر ، أولئك الذين هداهم اللّه وأولئك هم أولو الألباب . * ويأتي حديث الرجاء عند الصوفية . . . ان الصوفية يعرّفون الرجاء بعدة تعريفات . فالرجاء هو الثقة بجود اللّه تعالى ، وهو الارتياح لمطالعة كرم اللّه سبحانه ، وهو الاستبشار