ويتمتعوا بشهواتهم ، ويشغلهم الأمل الواسع عن الاتجاه إلى الايمان بالله وطاعته ، فسوف يعلمون العاقبة الوخيمة لذلك ، يوم يلقون اللّه فيعاقبهم على كفرهم ، وحينئذ يعلمون علم اليقين أنهم كانوا في باطل وضلال .
ورذيلة الكافرين التي لا بعدها رذيلة أنهم محرومون من الرجاء في اللّه وحسن الظن به والأمل في رحمته ، ولذلك حمل القرآن المجيد حملة صارمة على أولئك اليائسين من لقاء اللّه لقاء رحمة وثواب ، فيقول في سورة يونس :
« إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ، أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ »
. أي لا يتوقعون لقاء اللّه في الآخرة أبدا لأنهم منكرون للبعث ، أو لا يؤملون لقاء اللّه الخاص بالمتقين في دار الكرامة .
ويقول في سورة يونس أيضا :
« وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
. ويقول كذلك :
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ ، قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ »
. ويقول في سورة الفرقان :
« وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا . لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً » . . .
الخ .
وإذا كان الرجاء فضيلة كبرى في ميدان مكارم الأخلاق ، فان ضده وهو القنوط أو اليأس رذيلة مردية من رذائل المنحرفين عن الصراط ، ولذلك نهى القرآن عن اليأس أو القنوط فقال في سورة الحجر :
« قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ، قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ »
. وقال في سورة الزمر :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى