تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ويشير الحق جل جلاله إلى المواطن الشديدة التي ينبغي ان يتحلى فيها المؤمن بحسن الرجاء في اللّه ، لأنه المنقذ منها ، فيقول في سورة النحل :
« أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ ؟ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ .
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ؟ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
. وورد في الحديث القدسي ما يدعو إلى التحلي بالرجاء في اللّه ، والحث على حسن الظن به ، فقال : « أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما يشاء » . وقال : « يا ابن آدم ، انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي » . وأكد الحديث النبوي هذا المعنى الجميل النبيل فقال : « لا يموتن أحدكم الا وهو يحسن الظن بربه » . ويرى الإمام ابن القيم أن منزلة الرجاء منزلة كريمة سامية ، لأنها تكشف عن فضيلة جليلة عالية ، وهو يبسط هذا المعنى بعبارته التي تذكر أن الرجاء هو « هو عبودية ، وتعلق بالله من حيث اسمه « المحسن البر » ، فذلك التعلق والتعبد بهذا الاسم والمعرفة لله ، هو الذي أوجب للعبد الرجاء ، من حيث يدري ومن حيث لا يدري ، فقوة الرجاء على حسب قوة المعرفة بالله وأسمائه وصفاته ، وغلبة رحمته غضبه ، ولولا روح الرجاء لعطّلت عبودية القلب والجوارح ، وهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيرا ، بل لولا روح الرجاء لما تحركت الجوارح بالطاعة ، ولولا ريحه الطيبة لما جرت سفن الأعمال في بحر الإرادات » . ثم يسوق أبياتا من الشعر يقول فيها :
لولا التعلق بالرجاء تقطعت * نفس المحب تحسرا وتمزقا
وكذاك لولا برده بحرارة الأ * كباد ذابت بالحجاب تحرقا
أيكون قط حليف حب لا يرى * برجائه لحبيبه متعلقا ؟