تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أم كلما قويت محبته له * قوي الرجاء فزاد فيه تشوقا
لولا الرجا يحدو المطيّ لما سرت * بحمولها لديارهم ترجو اللقا
ثم يردف ذلك بقوله : « وعلى حسب المحبة وقوتها يكون الرجاء ، فكل محب راج خائف بالضرورة ، فهو أرجى ما يكون لحبيبه أحب ما يكون اليه ، وكذلك خوفه ، فإنه يخاف سقوطه من عينه ، وطرد محبوبه له وابعاده واحتجابه عنه ، فخوفه أشد خوف ، ورجاؤه ذاتي للمحبة ، فإنه يرجوه قبل لقائه والوصول اليه ، فإذا لقيه ووصل اليه اشتد الرجاء له ، لما يحصل له به من حياة روحه ، ونعيم قلبه من الطاف محبوبه ، وبره واقباله عليه ، ونظره اليه بعين الرضى ، وتأهيله في محبته ، وغير ذلك مما لا حياة للمحب ولا نعيم ولا فوز الا بوصوله اليه من محبوبه ، فرجاؤه أعظم رجاء وأجله وأتمه . فتأمل هذا الموضع حق التأمل يطلعك على أسرار عظيمة من أسرار العبودية والمحبة ، فكل محبة فهي مصحوبة بالخوف والرجاء ، وعلى قدر تمكنها من قلب المحب يشتد خوفه ورجاؤه ، لكن خوف المحب لا يصحبه وحشة ، بخلاف خوف المسئ ، ورجاء المحب لا تصحبه علة ، بخلاف رجاء الأخير » . وينبغي أن نفهم أن الرجاء يستعمل بمعنى الخوف في لغة القرآن ، وذلك لان الراجي يخاف ألا يحقق أمله ، ومن قبيل استعماله مادة الرجاء بمعنى الخوف قول اللّه تعالى :
« ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً »
. أي ما لكم لا تخافون لله عظيمة ؟ . والرجاء والخوف في مفهوم مهذبي الأخلاق ومؤدبي الأرواح يتلازمان ، لان التطلع إلى المرغوب يصحبه توقع لحدوث المكروه ، فيظل الانسان راجيا وهو خائف ، ويظل خائفا وهو راج ، وبذلك يكون على الصراط . بمفهوم قول اللّه تعالى عن عباده الطيبين :
« يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ