تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
عند لقائه في الدار الآخرة ، فقال في سورة الكهف :
« فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً »
. وقال في سورة العنكبوت :
« مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
. وقال فيها أيضا :
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ »
. وضمن للمتقين تحقيق حسن الرجاء ، فقال في سورة فاطر :
« إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ »
. بل جعل القرآن الحكيم صدق الرجاء عاملا من عوامل النصر والغلبة على الأعداء ، فقال سبحانه في سورة النساء :
« وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ ، وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً »
. وكأنه بهذا يقول لهم - كما يذكر تفسير المنار - انكم ترجون من اللّه ما لا يرجون ، لأنكم تعلمون من اللّه تعالى ما لا يعلمون ، وتخصونه سبحانه بالعبادة والاستعانة ، وهم مشركون ، وقد وعدكم اللّه احدى الحسنيين - النصر أو الجنة بالشهادة - إذا كنتم للحق تنصرون ، وعن الحقيقة تدافعون . فهذا التوحيد في الايمان ، وهذا الوعد من الرحمن ، هما مدعاة الأمل والرجاء ، ومنفاة اليأس والقنوط ، والرجاء يبعث القوة ، ويضاعف العزيمة ، فيثابر صاحبه على العمل بالصبر والثبات . واليأس يميت العزيمة ويضعف الهمة ، فيغلب على صاحبه الفتور والجزع . والقرآن الكريم يفتح أبواب الرجاء والأمل أمام عباد اللّه المؤمنين ، ليدخلوها فيتمتعوا بخير هذه الفضيلة الأخلاقية الجليلة : فضيلة الرجاء والأمل وحسن الظن ، فيقول عن المؤمنين في سورة آل عمران :
« الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ، الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ »
.