تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ويتحدث الطوسي في كتابه « اللمع » عن درجات التوكل عند الصوفية ، فيجعلها ثلاث درجات : الدرجة الأولى : توكل العامة ، وهو توكل المؤمنين الذي يشير اليه قول اللّه تبارك وتعالى :
« وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » *
. ويصوره أبو تراب النخشبي بقوله : « التوكل طرح البدن في العبودية ، وتعلق القلب بالربوبية ، والطمأنينة إلى الكفاية ، فان أعطي شكر ، وان منع صبر ، راضيا موافقا للقدر » . الدرجة الثانية : توكل أهل الخصوص ، وهو توكل المتوكلين ، وهو كما يصوره ابن عطاء : « من توكل على اللّه لغير اللّه لم يتوكل على اللّه في توكله ، حتى يتوكل على اللّه بالله لله ، ويكون متوكلا على اللّه في توكله ، لا لسبب آخر » . ويصوره أبو يعقوب النهرجوري بقوله : « التوكل موت النفس عند ذهاب حظوظها من أسباب الدنيا والآخرة » . الدرجة الثالثة : توكل خصوص الخصوص ، وهو كما يصوره الشبلي بقوله : « التوكل أن تكون لله كما لم تكن ، ويكون اللّه تعالى لك كما لم يزل » . ويصوره ابن الجلاء بقوله : « التوكل الايواء إلى اللّه وحده في جميع الأحوال » . ويرى أبو علي الدقاق أن التوكل ثلاث درجات : التوكل ، ثم التسليم ، ثم التفويض ، فالمتوكل يسكن إلى وعده ، وصاحب التسليم يكتفي بعلمه ، وصاحب التفويض يرضى بحكمه ، فالتوكل بداية ، والتسليم واسطة ، والتفويض نهاية ، فالتوكل صفة المؤمنين ، والتسليم صفة الأولياء ، والتفويض صفة الموحدين . التوكل صفة العامة ، والتسليم صفة الخواص ، والتفويض صفة خواص الخواص . التوكل صفة الأنبياء ، والتسليم صفة إبراهيم الخليل ، والتفويض صفة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم أجمعين . ربنا عليك توكلنا ، وإليك أنبنا ، وإليك المصير .