تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الجيري : « التفويض رد ما جهلت علمه إلى عالمه ، والتفويض مقدمة الرضا ، والرضا باب اللّه الأعظم » ، ومن توكل على اللّه ورضي به ربا وهاديا ، رضي اللّه عنه ، والتنزيل المجيد يقول :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ، ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ »
. والتوكل الحقيقي الصادق يجعل كل ما يسوقه اللّه إلى عبده طيبا وطاهرا وكريما ، ولذلك يقول ابن سالم البصري : « التوكل على اللّه فريضة ، لقوله تعالى
( وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
، والحركة في طلب الرزق مباح لمن عجز عن التوكل ، فان اللّه تعالى يقول
( أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ )
، مما يفتح بالطلب والكسب منه طيب وخبيث ، وما يفتح بالتوكل لا يكون الا طيبا ، لان ذلك من معدن طيب » . واللّه جل جلاله هو خير من يعتمد عليه ، ويوكل اليه ، ويستمد منه ، ويستعان به ، وكذلك ورد قول القرآن :
« وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » *
ثلاث مرات في سورة النساء ، كما ورد في سورة آل عمران :
« وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
. وجاء في سورة الإسراء :
« وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا »
. والتوكل الحقيقي الصادق هو أسطع برهان على تحقيق عقيدة التوحيد في قلب المتوكل وعقله ، ولذلك كان التوكل - كما يصور رشيد رضا - أعلى مقامات التوحيد ، فالمؤمن الموحد الكامل لا يتوكل على مخلوق مربوب لخالقه مثله ، بل مشهده في المخلوقات أنها أسباب سخر اللّه تعالى بعضها لبعض في نظام التقدير العام ، الذي أقام اللّه به أمور العالم المختار منها وغير المختار ، فكلها سواء في الخضوع لسننه في الأسباب والمسببات ، وهي فيما وراء تسخيره إياها متساوية في عجزها عن