تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

التوكل

يقال : وكل فلان الأمر إلى غيره ، أي اعتمد عليه ، ووثق به أن ينجزه ، والوكيل هو الذي يوكل اليه الأمر ، وقد تطلق كلمة « الوكيل » بمعنى الحفيظ ، لأنه الذي يرعى الأمر ويعنى به ، وقد تطلق بمعنى الرقيب المطلع ، لان من شأن الوكيل أن يراقب ما يوكل اليه ، وقد تطلق بمعنى الناصر ، لان الوكيل يركن اليه من يكل أمره اليه . والتوكل في اللغة يقال على وجهين : الأول توكلت لفلان بمعنى توليت له ، ويقال وكلته فتوكل لي ، وتوكلت عليه بمعنى اعتمدته . والتوكيل أن تجعل غيرك نائبا عنك وتعتمد عليه . والتوكل في الدين هو أن يفوض الانسان أمره إلى ربه ، ويكتفي به فيه ، ولذلك كان معنى التوكل بلفظ التفويض في قول القرآن في سورة غافر :
« فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ »
. أي أرد أمري كله إلى اللّه . ولقد كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يدعو فيقول : « اللهم إني أسلمت نفسي إليك ، وفوضت أمري إليك » . والتوكل فضيلة اسلامية مفروضة ، إذ بها يتحقق معنى الايمان ، حتى قيل : من لا توكل له لا ايمان له ، وكأنهم استمدوا ذلك من قول اللّه تبارك وتعالى :
« وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
، وقد تكرر
موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 214 | أحمد الشرباصي