ويقول التنزيل الحكيم في سورة الأعراف عن الكافرين :
« وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ، وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ »
. وذلك لأنهم كانوا يعاهدون اللّه جل جلاله عند الشدة والضيق ، بان يشكروه ويوحدوه ويطيعوه ان نجاهم وأنقذهم ، فلما أنجاهم لم يفوا بوعودهم . وتنكروا لعهودهم ، وكانوا من الفاسقين .
ويقول القرآن المجيد مصورا غدر بعض الناس الذين أخذوا على أنفسهم أغلظ العهود والمواثيق بالطاعة والشكر ان أعطاهم ربهم ما أرادوا ، فلما حقق لهم ما طمعوا فيه كانوا من الجاحدين الغادرين : « ومنهم من عاهد اللّه لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين ، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون ، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا اللّه ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ، ألم يعلموا أن اللّه يعلم سرهم ونجواهم ، وأن اللّه علام الغيوب » ؟ !
ونحن نجد في ثنايا تراثنا الأخلاقي كثيرا من الكلمات الحكيمة التي تحذرنا الخيانة والغدر ، ومنها هذه الكلمات :
« كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة » .
« من نقض عهده ، ومنع رفده ، فلا خير عنده » .
« العذر يصلح في كثير من المواطن ، ولا عذر لغادر ولا خائن » .
« الغدر من صغر القدر » ! .
ألا ان الوفاء من صفات الكرام الأحرار ، وان الغدر من صفات اللئام الفجّار ، فلينظر كل امرئ أين يكون ! .