تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
حقه من صحة النية وحضور القلب وصرف الشواغل ، سواء كانت العبادة طوافا أو صلاة أو ذكرا أو فكرا ، وادعوه وحده مخلصين له الدين ، بأن لا تشوبوا دعاءكم ولا غيره من عبادتكم له بأدنى شائبة من الشرك الأكبر ، وهو التوجه إلى غيره من عباده المكرمين ، كالملائكة والرسل والصالحين ، ولا إلى ما وضع للتذكير بهم ، من الأصنام والقبور وغيرها ، ولا من الشرك الأصغر ، وهو الرياء وحب اطلاع الناس على عبادتكم ، والثناء عليكم ، والتنويه بذكركم فيها ، وكانوا يتوجهون إلى غيره زاعمين أن المذنب لا يليق به أن يقبل على اللّه وحده ويقيم وجهه له حنيفا ، بل لا بد له أن يتوسل اليه بأحد من عباده الطاهرين المكرمين ، ليشفع لهم عنده ، ويقربهم اليه زلفى ، وهذا من وسواس الشيطان » . ويقول اللّه تعالى في سورة الزمر :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ، أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
« 1 » » . ويتحدث الفخر الرازي عن هذا النص الكريم ، فيقول ضمن ما يقول : « انه تعالى لما بيّن في قوله
( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ )
أن هذا الكتاب مشتمل على الحق والصدق والصواب ، أردف هنا بعض ما فيه من الصدق ، وهو أن يشتغل الانسان بعبادة اللّه تعالى على سبيل الاخلاص ، فهو المراد من قوله تعالى :
( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً )
وأما براءته من عبادة غير اللّه تعالى فهو المراد بقوله :
( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ )
لان قوله : ألا لله ، يفيد الحصر ، ومعنى الحصر أن يثبت الحكم في المذكور ، وينتفي عن غير المذكور » . ثم أضاف : « أما العبادة فهي فعل أو قول ، أو ترك فعل أو ترك قول يؤتى به لمجرد اعتقاد أن الأمر به عظيم يجب قبوله . وأما الاخلاص فهو أن يكون الداعي له إلى الاتيان بذلك الفعل أو الترك مجرد هذا الانقياد والامتثال ، فان حصل منه داع آخر فاما
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآيتان 2 و 3 .