الاخلاص
كلمة « الاخلاص » تدل على الصفاء والنقاء ، والتنزه من الأخلاط والأوشاب ، والشيء الخالص هو الصافي الذي ليس به شائبة مادية أو معنوية ، وذلك كما في قوله تعالى :
« وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
« 1 » » .
والخلاص - بكسر الخاء - ما أخلصته النار من الذهب وغيره ، وكذلك الخلاصة بضم الخاء .
وفي الاخلاص أيضا معنى السلامة والنجاة ، لأنه يقال : خلص فلان من كذا إذا سلم منه ونجا . وفيه أيضا معنى الصدق والطهارة ، يقال :
أخلص فلان لفلان في وده ، إذا كان صادقا فيه طاهرا .
وأما معنى الاخلاص الديني الأخلاقي فهو تجريد قصد التقرب إلى اللّه تبارك وتعالى عن جميع الشوائب والعلل ، والتبري من كل ما دون اللّه سبحانه ، ولذلك قيل عن سورة :
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
انها سورة الاخلاص لأنها خالصة لصفة اللّه تعالى خاصة ، أو لان الناطق بها المؤمن بمعناها قد أخلص التوحيد لله عز وجل . ولقد صور الغزالي حقيقة الاخلاص بقوله :
« اعلم أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره ، فإذا صفا عن شوبه
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 66 .